الأخبار

أكاديمية الشرطة المصرية مصنع الرجال وقلعة الانضباط منذ تأسيسها

الوطن اليوم الإخبارية – 14 ديسمبر 2025

كتب | احمد البدرى 

منذ تأسيسها عام 1931 تحت اسم مدرسة البوليس، ارتبطت أكاديمية الشرطة المصرية في الوجدان الوطني بلقب «مصنع الرجال»، باعتبارها المؤسسة التي تصوغ شخصية الضابط وتعده علمياً وبدنياً ونفسياً ليكون قادراً على حماية المجتمع وصون مقدرات الدولة.

وقد مرت الأكاديمية بمراحل تطوير بارزة، حيث تحولت إلى كلية الشرطة عام 1961، ثم إلى أكاديمية الشرطة عام 1975، لتصبح كياناً جامعياً متكاملاً يجمع بين التعليم الأمني والتدريب الميداني والبحث العلمي، في إطار رؤية شاملة لمواكبة التحديات الأمنية المتغيرة.

على مدار أكثر من تسعين عاماً، لعبت الأكاديمية دوراً محورياً في إعداد أجيال من الضباط الذين تولوا حماية الأمن الداخلي وشاركوا في مهام وطنية وإقليمية، كما استقبلت وفوداً تدريبية من دول عربية وأفريقية، ما عزز مكانتها كمنصة إقليمية لتبادل الخبرات الأمنية.

أكاديمية الشرطة المصرية مصنع الرجال وقلعة الانضباط منذ تأسيسها
أكاديمية الشرطة المصرية مصنع الرجال وقلعة الانضباط منذ تأسيسها
أكاديمية الشرطة المصرية مصنع الرجال وقلعة الانضباط منذ تأسيسها
أكاديمية الشرطة المصرية مصنع الرجال وقلعة الانضباط منذ تأسيسها

وقد ساهمت في تخريج آلاف الضباط الذين تولوا مناصب قيادية في مختلف قطاعات وزارة الداخلية، وشارك خريجوها في بعثات حفظ السلام الدولية ومهام مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وهو ما رسخ مكانتها كصرح وطني يمد الدولة بكوادر أمنية عالية الكفاءة.

وتضم الأكاديمية حالياً عدة كيانات تعليمية متخصصة، منها كلية الشرطة، وكلية الدراسات العليا، ومركز البحوث الجنائية، إلى جانب معهد تدريب الضباط ومعهد تدريب أمناء الشرطة. وتتبنى مناهج حديثة تشمل علوم القانون والطب الشرعي والأمن السيبراني واللغات الأجنبية،

بما يواكب تطورات الجريمة المنظمة والتحديات الأمنية المعاصرة. كما شهدت الأكاديمية تطوراً كبيراً في بنيتها التحتية، حيث تم تحديث ميادين التدريب وإنشاء معامل جنائية متقدمة ومراكز محاكاة للواقع الأمني، إلى جانب مكتبة بحثية ضخمة تضم آلاف المراجع القانونية والأمنية.

فلسفة التعليم والتدريب داخل الأكاديمية تقوم على الدمج بين الانضباط العسكري والبحث العلمي، حيث يخضع الطلاب لبرامج تدريبية صارمة تشمل اللياقة البدنية والمهارات القتالية والدراسة الأكاديمية في القانون والعلوم الشرطية،

إلى جانب التأهيل النفسي والسلوكي وتنمية المهارات القيادية لإعداد كوادر قادرة على اتخاذ القرار في المواقف الحرجة. هذه المنظومة المتكاملة تهدف إلى تخريج ضابط شرطة يتمتع بالكفاءة العلمية والعملية، ملتزم بالقيم الأخلاقية والانضباطية، وقادر على حماية المجتمع وصون حقوق المواطنين.

وقال الخبير الأمني اللواء عبد الوهاب الراعي، إن أكاديمية الشرطة ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل مدرسة وطنية كبرى لصناعة رجال الأمن، مشيراً إلى أن فلسفة الأكاديمية تقوم على إعداد ضابط عصري يجمع بين العلم والانضباط والقدرة على القيادة الميدانية.

وأضاف أن الأكاديمية تمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن القومي، وأن ما تقدمه من برامج تدريبية وبحثية يجعلها قادرة على مواكبة التحديات الأمنية الحديثة، سواء في مواجهة الإرهاب أو الجرائم المنظمة أو حماية الأمن الداخلي.

وحرصت الأكاديمية في السنوات الأخيرة على تعزيز التعاون الدولي، إذ نظمت دورات تدريبية مشتركة مع مؤسسات أمنية في أوروبا وأفريقيا،

واستضافت مؤتمرات علمية حول مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، كما شارك وفودها في برامج تبادل خبرات مع جامعات ومراكز بحثية دولية. هذا الانفتاح يعكس حرص الأكاديمية على أن تكون جزءاً من المنظومة الأمنية العالمية، وأن تقدم نموذجاً مصرياً في إعداد الضباط يجمع بين الأصالة والتحديث.

كما شهدت الأكاديمية حضوراً بارزاً للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في حفلات التخرج السنوية، وهو ما يعكس اهتمام القيادة السياسية بدور الأكاديمية في إعداد رجال الشرطة،

ويؤكد مكانتها كأحد أهم الصروح الوطنية. هذه الاحتفالات لا تقتصر على كونها مناسبة لتكريم الخريجين، بل هي رسالة وطنية تؤكد أن الأكاديمية مصنع الرجال الذي يمد الوطن بأبنائه المخلصين القادرين على مواجهة التحديات.

وتعد أكاديمية الشرطة نموذجاً فريداً لمؤسسة أمنية تعليمية تجمع بين الانضباط والبحث العلمي، وتُسهم في بناء منظومة أمنية حديثة قادرة على مواجهة التحديات وحماية مقدرات الدولة وترسيخ سيادة القانون. ومنذ نشأتها وحتى الآن،

ظلت الأكاديمية مصنعاً للرجال وقلعة للانضباط، وركيزة أساسية في منظومة الأمن القومي، بما يجعلها أحد أهم الصروح الوطنية التي تعكس تاريخ مصر الأمني وريادتها الإقليمية.

حسن النجار

حسن النجار : رئيس تحرير جريدة الوطن اليوم الاخبارية والكاتب الصحفي والمفكر السياسي في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية باحث مشارك - بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الانسان لدي جامعة الدول العربية والنائب الاول لرئيس لجنة الاعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الانسان الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى